علي أكبر السيفي المازندراني

221

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

المزبورة كما لا وجه لاستظهار الكراهة الاصطلاحية من لفظ « كره » ولا سيّما إذا أسند إلى علي عليه السلام ، كما في صحيح محمد بن قيس « 1 » ؛ نظراً إلى صراحة صحيح سيف التمار « 2 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في أنّه عليه السلام لم يكن يكره الحلال . وممّا لا ينبغي أن يغفل عنه في المقام أنّ عمومات جواز بيع المتجانسين مثلًا بمثل لا وجه للتمسك بها للجواز في المقام بدعوى شمولها بالاطلاق لما إذا كان أحدهما رطباً والآخر يابساً ، كما قال في العروة ؛ « 3 » لوضوح حكومة نصوص المقام على تلك العمومات بتفسير المثلية وتوسعة موضوع الربا ، أعني به نقصان الكيل والوزن بما لو حصل باليبوسة كما في صحيحي الحلبي وداود بن سرحان المذكورين آنفاً . فاتضح بهذا البيان أنّه لا إشكال في تقديم نصوص المقام على تلك العمومات . فالأقوى في المقام المنع مطلقاً ولا أقل من الاحتياط الواجب بترك بيع كلّ رطب باليابس من جنسه حتى مع إحراز مساواتهما في الوزن الذي قيل إنّه أدقّ من الكيل ؛ نظراً إلى أنّ القدر الزائد من أجزاء اليابس منها على الرطب - عند تساويهما وزناً - قسطٌ من الثمن ، كما أنّ للقدر الزائد من الأجزاء الرطبة في المرطوب منهما على اليابس - عند تساويهما كيلًا - حظٌّ من الثمن أيضاً ، فدائماً يشكل إحراز المثلية . وفي الحقيقة ترجع الرطوبة والجفاف إلى التفاضل الكمّي الذي هو ملاك ترتب حكم الربا ، لا الكيفي ، كما يشعره ظاهر الوصف ؛ نظراً إلى أنّ النقصان باليبوسة أمر

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 149 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 14 ، الحديث 2 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 151 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 15 ، الحديث 1 . ( 3 ) - العروة الوثقى 6 : 64 ، مسألة 41 .